محمد بن جرير الطبري

113

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

قال : وإن كان غنيا . حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا معقل بن عبيد الله الحراني ، عن الزهري : وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ قال مستحق الزكاة : من هو يهودي أو نصراني . ثم اختلف أهل العلم في وجود المؤلفة اليوم وعدمها ، وهل يعطى اليوم أحد على التألف على الإسلام من الصدقة ؟ فقال بعضهم : قد بطلت المؤلفة قلوبهم اليوم مستحق الزكاة ، ولا سهم لأحد في الصدقة المفروضة إلا لذي حاجة إليها وفي سبيل الله أو لعامل عليها . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا جرير ، عن أشعث ، عن الحسن : وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ مستحق الزكاة قال : أما المؤلفة قلوبهم فليس اليوم . حدثنا أحمد ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا إسرائيل ، عن جابر ، عن عامر ، قال : لم يبق في الناس اليوم من المؤلفة قلوبهم مستحق الزكاة ، إنما كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا هشيم ، قال : ثنا عبد الرحمن بن يحيى ، عن حبان بن أبي جبلة ، قال : قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، وأتاه عيينة بن حصن : الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ أي ليس اليوم مؤلفة مستحق الزكاة . حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا مبارك ، عن الحسن ، قال : ليس اليوم مؤلفة مستحق الزكاة . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن إسرائيل ، عن جابر ، عن عامر ، قال : إنما كانت المؤلفة قلوبهم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم مستحق الزكاة ، فلما ولي أبو بكر رحمة الله تعالى عليه انقطعت الرشا . وقال آخرون : المؤلفة قلوبهم مستحق الزكاة في كل زمان ، وحقهم في الصدقات . ذكر من قال ذلك : حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا إسرائيل ، عن جابر ، عن أبي جعفر ، قال : في الناس اليوم المؤلفة قلوبهم مستحق الزكاة . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن إسرائيل ، عن جابر ، عن أبي جعفر ، مثله . قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندي : أن الله جعل الصدقة في معنيين : أحدهما سد خلة المسلمين . والآخر معونة الإسلام وتقويته ؛ فما كان في معونة الإسلام وتقوية أسبابه فإنه يعطاه الغني والفقير ، لأنه لايعطاه من يعطاه بالحاجة منه إليه وإنما يعطاه معونة للدين ، وذلك كما يعطى الذي يعطاه بالجهاد في سبيل الله ، فإنه يعطى ذلك غنيا كان أو فقيرا للغزو لا لسد خلته . وكذلك المؤلفة قلوبهم مستحق الزكاة يعطون ذلك وإن كانوا أغنياء ، استصلاحا بإعطائهموه أمر الإسلام وطلب تقويته وتأييده . وقد أعطى النبي صلى الله عليه وسلم من أعطى من المؤلفة قلوبهم ، بعد أن فتح الله عليه الفتوح وفشا الإسلام وعز أهله ، فلا حجة لمحتج بأن يقول : لا يتألف اليوم على الإسلام أحد لامتناع أهله بكثرة العدد ممن أرادهم وقد أعطى النبي صلى الله عليه وسلم من أعطى منهم في الحال التي وصفت . وأما قوله : وَفِي الرِّقابِ مستحق الزكاة فإن أهل التأويل اختلفوا في معناه ، فقال بعضهم ، وهم الجمهور الأعظم : هم المكاتبون ، يعطون منها في فك رقابهم . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن الحسن بن دينار ، عن الحسين : أن مكاتبا قام إلى أبي موسى الأشعري رحمه الله تعالى وهو يخطب الناس يوم الجمعة ، فقال له : أيها الأمير حث الناس علي فحث عليه أبو موسى ، فألقى الناس عليه عمامة وملاءة وخاتما ، حتى ألقوا سوادا كثيرا . فلما رأى أبو موسى ما ألقي عليه ، قال : اجمعوه فجمع ثم أمر به فبيع ، فأعطى المكاتب مكاتبته ، ثم أعطى الفضل في الرقاب ولم يرده على الناس ، وقال : إنما أعطي الناس في الرقاب مستحق الزكاة . حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا معقل بن عبيد الله ، قال : سألت الزهري عن